vendredi 21 septembre 2012

محنة المرأة المسلمة : زوجة ثانية أم عشيقة


لخبر الذي تداولـته الصحف العربية يقول أن معلمة سعودية اشترطت على من تقدم لطلب الزواج منها أن يتزوج صديقاتها الثلاث في المدرسة التي تعمل بها في وقت واحد، أو يصرف النظر عنها ولا يتزوجها. بعدها ثارت ثائرة دعاة الحداثة و حقوق المرأة وعدوه انتهاكا لحقوق المرأة ولكرامتها ، علما ان المرأة هي التي اشترطت ذلك على الرجل، ما يعني انها حرية واختيار و "اللي أوله شرط آخره نور " كما يقول الأشقاء في مصر عليهم نور
المعلمة السعودية لم ترتكب جرما يعاقب عليه القانون، ولا هي سابقة، الإسلام يحدد، ولا يعدد، الزواج بأربع في نص واضح، لكن نص الحداثة يعد ذلك انتهاكا لحقوق المرأة،و ما بينهما تختفي حقائق كثيرة.
وأنا في هذه الدردشة لست مع تعدد الزوجات بالمرة حتى لا يتسرع البعض في الحكم ،إنما أطرح جملة من التساؤلات قد تسهم في الكشف عن المسكوت عنه.
نبدأ بسؤال قد يكون مدخلا :هل الحداثة قضت على تعدد الزوجات أم أوجدت له تخريجات واخترعت له منافذ متعددة ؟ثم أنشأت تخصصا علميا يدعى فلسفة الجسد مسنودا بجهاز مفاهيمي قوامه الحرية الجنسية وحق المرأة في جسدها الذي تعده فلسفة الجسد ملكا لها لا لغيرها تتصرف فيه ،كما تشاء وكيفما تشاء ، تمنحه لمن تشاء و تمنعه على من تشاء .
هذه "الترتيبات" الفكرية تجعل المرأة، في عالم الحداثة، فعالة لما تريد بجسدها ،وهي مدعومة بترسانة قانونية وحماية اجتماعية وحتى أخلاقية ، مثل قانون التحرش الجنسي .
هذه الفلسفة اخترعها " الرجالة" وليس النساء، غايتها جعل المرأة في المتناول، كما تهدف إلى تعميم الجنس، وليس حصره بأربعة، وجعله سهلا وفي متناول الجميع وبدون عناء و لا جهد ولا كلفة باهظة.
هذه الترتيبات الفكرية و الاجتماعية التي اخترعها الغرب هدفها الأول و الأخير هو حل مشكلة الجنس ، التي لا تتلاءم مع النظام الاجتماعي الإسلامي الذي اخترع هو الاخر ترتيبات فكرية و اجتماعية أخرى مغايرة لحل مشكلة الجنس التي قد لا تروق للبعض، مثلما لا يروق الترتيب الغربي للبعض الآخر . وهذا يعد تنوعا يدخل أيضا في إطار فلسفة حق الاختلاف .

vendredi 7 septembre 2012

جزائري في بلاد الشام



lundi 20 août 2012

أنا و الطاهر وطار ومحطة قسنطينة الجهوية




اتصلت بي صحفية تطلب شهادة عن الأديب الطاهر وطار، في ذكرى رحيله اعتذرتُ وقبِلت الاعتذار لأن الشهادة تتطلب الصداقة و القرب والمعايشة، بينما علاقتي بالطاهر وطار لا تتعدى ندوة أو محاضرة أو حضور أمسية بمقر الجاحظية .
لكن اتصال الصحفية ذكرني بموقف أو لحظة لا انساها وقتها كنت طالبا بالثانوية وكنت قرأت بعضا من أدب الطاهر وطار. اللحظة التي لا أنساها كانت وقت نشرة الأخبار التي كانت تذيعها كتيبة كاملة من الصحفيين ولازلت أذكر بعض تلك الأسماء مثل إبراهيم بلبحري وعبد القيوم بوكعباش و محمد ملائكة و الصالح الذيب هذا الأخير توفي مع مجموعة من الصحفيين في حادث الطائرة المشهور مع وفد من الصحففين كانوا يرافقون الرئيس هوارب بومين في رحلة إلى الخارج
بعد أخبار العاصمة وما جاورها تتحول النشرة إلى المحطات الجهوية: وهران غربا و قسنطينة شرقا
في تلك الليلة كنت أتابع نشرة الأخبار، ليس اهتماما إنما هكذا صدفة، وأنا كذلك تحولت النشرة إلى محطة قسنطينة التي كان يقدمها صحفي يدعى ،دعاس الربيع ، أول ما بدأ أخبار قسنطينة كان خبر وصول الطاهر وطار المراقب بحزب جبهة التحرير، وكان الخبر مرفقا بصور حية عن وصوله إلى قسنطينة بدأ من نزوله من الطائرة وتصريحه داخل المطار ثم وهو داخل محافظة الحزب بقسنطينة .
،لقد أعلن الصحفي دعاس الربيع ، أن جولة الطاهر وطار إلى الشرق الجزائري في إطار مهمة تفتيشية بتوجيه وتكليف من الجهاز المركزي للحزب .
صراحة لم أسأل نفسي وقتها ماذا يفتش الطاهر وطار في قسنطينة ،بل لم يخطر على بالي هكذا سؤال .
لكن فاجأتني تلك الصور وذلك الخبر وحفاوة الاستقبال الذي يكشف أن الطاهر وطار شخصية سياسية كبيرة ومهمة.وليس فقط كاتبا وأديبا كما كنت اعتقد
لقد لازمتني تلك الصورة و لم تفارقني حتى بعد ما واصلت قراءة أدب الطاهر وطار كله، من بابه إلى محرابه.
ولأنني أنتمي إلى جيل ارتوي من ينابيع الأيديولوجيا حتى الثمالة ،كما أنني لازلت مقتنعا أن المعركة الأيديولوجية لم تسقط ولن تسقط وستظل تحرك الفكر و الممارسة، كما تحرك المخيال السياسي و المخيال الأدبي ، ذلك كله يجعلني أقول أن الطاهر وطار كتب رواية جميلة "عرس بغل" أما الباقي من حق الناس أن تسميه ما تشاء لأنه ليس من حقي مصادرة رأي أحد .
حتى بطل رواية" الشمعة و الدهاليز" الذي أعرفه حق المعرفة، كما يعرفه الصديق ناصر جابي أحسن مني .لقد تعرفت عليه بعد أحداث أكتوبر لما أسسنا لجنة التنسيق الجامعية التي كنا نهدف من خلالها حماية الجامعة من الاستقطاب السياسي
لقد كان يوسف السبتي رحمه الله شاعرا ومفكرا على درجة من النزاهة الفكرية والاستقامة الأخلاقية إلى حد التصوف كما كان من الفاعلين و الناشطين في هذه اللجنة ، كما كان فاعلا في جمعية الجاحظية.
هذه الخصال وغيرها التي عرف بها يوسف الستبي جعلته يختلف كثيرا عن صاحب الجاحظية ولا ينسجم معه فكريا ولا يتوافق معه سياسيا
أما " إسناد " البطولة له في رواية الشمعة و الدهاليز فهذا يدخل في باب " récupération"
لكن التاريخ شاء أن يكون الطاهر وطار مؤسس الرواية العربية في الجزائر ويكفيه ذلك فخرا، لأن التأسيس يكون مرة واحدة و إلى الأبد .
 ·  · 

dimanche 19 août 2012

هكذا تكلم مولود قاسم


4

dimanche 11 décembre 2011

نجيب محفوظ: يُطعن ثانية


 اليوم  الذكرى  المئوية  لميلاد  نجيب  محفوظ . و الإسلام أوصانا وحثنا  على ذكر محاسن موتانا. لكن أحد مشايخ الإسلام في هذا الزمن الأغبر استغل مئوية الأديب العالمي نجيب محفوظ وأشبعه سبا وشتما وقدحا. هكذا طبق الشيخ تعاليم  الإسلام  واحتفى بنجيب محفوظ، صاحب جائزة نوبل  ومفخرة مصر والعرب ،الذي ارتقى بالثقافة العربية والأدب العربي والفكر العربي إلى العالمية .            
   لكن الشيخ معذور فيما انتهى إليه من أحكام،  لأنه سلفي، التي تعني، فيما تعني، أنه كائن تراثي مقطوع الصلة بالعصر و بالعقل والعلم و العالمية.  و هذا ليس استخلاصا أو نتيجة، أو " تبلي" إنما هي مسألة معرفية وجزء من بنية الفكر السلفي الذي يرى أن، مستقبلنا في ماضينا.و هذه العبارة تلخص وتكثف جوهر الفكر السلفي. الذي له ترجمة على مستوى فلسفة التاريخ  وفكرة التقدم بالذات
 وبعبارات  تبسيطية  ،التيار السلفي  يرى أننا نحن العرب لا نتقدم ،إنما نتأخر لأننا نبتعد عن  النموذج الأصلي و هو  السلف الصالح .أما التقدم بالنسبة إليه هو العودة إلى الوراء ، إلى الخلف، إلى النموذج الصافي النقي،  فكلما اقتربنا منه كلما  تقدمنا أكثر. وكلما ابتعدنا  عنه دخلنا في الجاهلية و الردة .
هذه الخلفية الفكرية هي التي كانت وراء تكفير  المجتمعات  العربية  المعاصرة  وعدها مرتدة. ومنها استخلص هذا التيار معاني، مثل التكفير و الهجرة و جاهلية القرن العشرين. مما  أوصلتهم حد حمل السلاح في وجه مجتمعاتهم  التي اتهموها  بالردة الجماعية.
  لهذا يعد من الطبيعي جدا أن يعد ذلك الشيخ أدب نجيب محفوظ، كما جاء على لسانه " أدب إلحادي يشجع على الرذيلة و الدعارة و المخدرات" كما يعد طبيعي جدا إعلان الشيخ جهله بأدب نجيب محفوظ لأنه ببساطة أدب جاهلي.وفي حقيقة الأمر هذه ليست "ميزة "الشيخ وحده الذي أعلن جهله  وعدم اطلاعه على أدب نجيب محفوظ ،إنما هي سمة مشتركة بين معظم من يصفون أنفسهم بالإسلاميين في علاقتهم مع المختلف ، فهم يكفرونه و لا يناقشونه . و الأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى.
تعود محنة نجيب محفوظ مع الإسلاميين  إلى روايته أولاد حارتنا التي قيل لهم أنها تتهجم على الذات الإلهية، بينما  من اطلع عليها  يجدها بعيدة كل البعد  ولا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد ،لا بالذات الإلهية ولا بالصفات ، إنما تتناول مسألة أخرى ،مسألة فلسفية، وهي علاقة العلم بالإيمان،  التي حسمها التاريخ العالمي  ولم تعد مطروحة على بساط البحث إلا عند الشعوب التي لازلت  تعيش تخلفا تاريخيا ،لهذا تناولها  نجيب محفوظ  في إحدى مراحل حياته الفكرية  وشكلت الخلفية الفكرية لروايته لأنه قبل أن  يكون أديبا فهو خريج قسم الفلسفة .
و علاقة العلم بالإيمان التي تقوم عليها الرواية.  ليست مسألة فلسفية  تأملية ،لها تداعيات في مقدمتها المصير الإنساني الذي يتحدد على ضوء هذه العلاقة ، فحينما يخضع العلم للإيمان، أو ينتصر العلم على الأيمان تتغير معها  مصائر البشر  كما تتغير نظرتهم للعالم  و للكون ولعلاقة الإنسان بالإنسان ويتغير معها مفهوم السعادة
 وهذه المسألة  هي  التي تناولتها رواية  أولاد حارتنا  التي أرادت أن تكشف لنا  أنه لما يخضع العلم  للإيمان يصبح الله هو محور الكون  وتصبح معه  السعادة هي ابتغاء مرضاة الله،  وتاليا يفقد الإنسان السيطرة على مصيره . أما لما ينتصر العلم على الإيمان يتغير مصير  الإنسان ويصبح سيد مصيره ، رغم ما ينتاب  هذا المصير من قلق وتوتر وأحيانا  الكثير من الخوف ،لكن  لذة الانتصار تعيد للإنسان إنسانيته وتمنحه الشعور بالتفوق  وتحقيق  الذات و التحكم في المصير .   
 ويعود هجوم الإسلاميين على الرواية إلى هذه المسألة تحديدا لما انتصر نجيب محفوظ للعلم و العقل والمعرفة   و للإرادة الإنسانية
 هذه هي الخلفية الفلسفية لرواية أولاد حارتنا التي تجلت في شخصيات  ومواقف ومفارقات واستعارات تاريخية وتراثية  ورموز وأبطال. حلّق بهم نجيب محفوظ في أجواء عالية جدا بجناحين قويين، جناح الأدب وجناح الفلسفة يتعذر كثير على من لا يملكهما أستيعاب فكر وأدب نجيب محفوظ.      
                                                







jeudi 8 décembre 2011

ليس دفاعا عن برهان غليون



                                                                                                    
تصريح برهان غليون للصحافة الأمريكية حول رؤيته  المستقبلية  لسوريا ما بعد نظام الأسد أثارت سجالا واسعا في أوساط النخبة و الرأي العام العربي، كما أثارت وردود فعل مستهجنة . متهمة غليون بتنفيذ أجندة أمريكية  
 ذلك يعود،في تقديري، أن معظم ، إن لم يكن  جميع ،تلك الردود  قد انتزعت جملا من السياق العام والنظرة الإجمالية للمقابلة وجعلتها مقدمات واستخلصت منها نتائج ،صورت برهان غليون وكأنه العدو اللدود للقضية  الفلسطينية و للمقاومة  اللبنانية  ولإيران وللمنطقة بأسرها                                                                                                                                                          
 إن ذلك الاستخلاص، أو تلك القراءة للمقابلة، إن لم تكن  تكشف عنى قصور فكري  و توجيه سياسي، أو تخفي نزعة طائفية، فهي تفتقد للكثير من الاستقامة الأخلاقية.و النزاهة السياسية.  وشرف الكلمة.                                                                                                   برهان غليون في تلك المقابلة تحدث عن مكانة سوريا ، ودور سوريا  ما بعد الأسد، على  الصعيد الإقليمي  و العربي و الدولي ، وكان من الطبيعي أن يتناول العلاقة مع  دول الجوار، لكن في كل ما قاله لم يكن يتحدث باسم مجموعة سياسية  أو سلطة ظرفية، إنما كان يتحدث  بمنطق الدولة العصرية و المصالح العليا لسوريا في المستقبل ومكانتها ضمن المجموعة الدولية ودورها الإقليمي ، منطلقا  من خلفيته الفكرية  فهو أستاذ علم  الاجتماع السياسي  بجامعة السربون  ويدير مركز بحوث  متخصص في الشرق الأوسط  ، كما يعد  صاحب مؤلفات كثيرة  تتركز كلها ،بدون استثناء ،حول المعوقات التي  جعلت حلم بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال يختزل و يتحول على يد العسكر  والطوائف و المليشيات إلى مجرد أجهزة أمنية قمعية  مسنودة  بتحالفات محلية  وإقليمية كرست ودعمت وجودها القمعي.                          لهذا كان من الطبيعي أن يتناول برهان غليون المسألة  برؤية سياسية متقدمة  ومن مستوى  فكري شامل  وعميق 
لم يألفه، وربما لم يستوعبه أصحاب تلك الردود، كما لم يألفه العقل السياسي العربي  المبني على القبيلة و الغنيمة 
و العشيرة . أما حديث برهان  غليون  فكان عن دولة المؤسسات ، وليس المليشيات  والطوائف  و الملل و النحل.                
من هذا المنطلق تحدث عن العلاقة المستقبلية مع إيران ولبنان والقضية لفلسطينية من خلال إعادة ترتيب العلاقات معها بوصفها دولا  ومؤسسات، وليس مجموعات مسلحة ومليشيات ومحاور استقطاب.  ومراكز نفوذ وبؤر توتر.                                                                                                              
لكن  تلك الترتيبات المعلنة كما قال ،تحقيقها مرهون بعودة الجولان ، بل استقرار المنطقة كله مرهون بعودة الأرض المحتلة. وهذا هو جوهر المسألة الوطنية في سوريا ، فلا وطنية و لا شرعية  لأي نظام بدون السيادة الكاملة على ترابه ، وهو ما عبر عنه  غليون بصريح العبارة  للصحافة  الأمريكية   منطلقا من  فهمه لمعنى الدولة الوطنية ، و سوريا التاريخية  التي يريد أن يجعل منها مركزا كما كانت ،وليس ذيلا كما  أصبحت .