samedi 19 octobre 2013

أنا ومصطفى سعيد : الثأر التاريخي المشترك . خواطر مبعثرة


      




كنت تلميذا في المرحلة الثانوية أجبرتني الظروف أن انتقل من العاصمة التي ترعرعت فيها إلى ثانوية تبعد عن العاصمة 500 كلم وفي كل عطلة أعود إلى العاصمة التي عدت إليها بعد سنتين غربة 
كنت في الحافلة  متوجها إلى وجهتي بعدما قضيت العطلة في العاصمة، كانت معي مجموعة من الكتب من ضمنها "موسم الهجرة إلى الشمال"  ولا زلت  أحتفظ بنفس النسخة  التي صدرت عن دار العودة ببيروت سنة 69 ، أما أنا فقط اطلعت عليها في منتصف السبعينيات .
الرحلة تدوم أكثر من سبع ساعات بعدما انطلقت الحافلة من قلب العاصمة انطلقت أنا أيضا في قراءة الرواية ولا أرفع رأسي عن صفحاتها إلا لأتذكر معلمتي الفرنسية في المرحلة الابتدائية كانت تدعى مدام  بيرو .
بعد استقلال الجزائر ،كان أبي أحد أبطاله و شهدائه، وبعد ما توفي أخوة لي أثناء  الثورة ،  التوفيق و هاجر ،حملتني أمي على أكتافها  التي كانت آنذاك تبلغ من العمر 25 سنة وهي من مواليد  37  توجهت بي  إلى العاصمة  عند أخوالي وعماتي، لا يزالون كلهم  أحياء
  في المدرسة بدأت أشعر بعالم غريب عني، الأطفال لا يشبهون أطفال قريتي ولا النساء يشبهون أمي التي كانت محجبة  أو ما كنا نسيمه الحايك  بينما نساء المدينة سافرات و بلباس  عصري. وما  كان يذهلني أكثر حديثهم كله  باللغة الفرنسية  مع أطفالهم  الذين كانوا  يردون باللغة الفرنسية كنت أسأل نفسي و أنا أتأملهم كيف تعلموا الفرنسية وهم صغار مثلي
نور الدين الطفل الصغير يتعذر عليه فهم الأسباب الحقيقية لهذه الفوارق الاجتماعية ، لكن كنت كلما لما أشاهد الأطفال بصحبة آبائهم أثناء خروجنا من المدرسة أسأل نفسي لماذا آبائهم ليسوا شهداء مثل أبي ؟كنت الوحيد  الذي   يعود إلى منزل عمته   وحيدا بدون  صحبة أب بدون أن يمسكني أبي من يدي
كنت أبكي لحالي و لما أعود إلى المنزل كثيرا ما كانت تسألني والدتي وعمتني عن سبب البكاء وفي كل مرة أنكر أني بكيت رغم الدموع واحمرار العينين .
 رغم تفوقي في الدراسة لم اندمج مع محيطي  الجديد، بدأت اشعر بمعاملة خاصة من  معلمتي  الفرنسية  مدام بيرو ،لا زلت اذكرها إلى اليوم ، كما لازلت  أذكر ملامحها كأنها  تقف أمامي  كانت طويل القامة  ممشوقة القوام شعرها  حالك السواد  لا ينافسه في سواده  إلا عينيها  ورموشها الطويلة كيف أنسى  معلمتي التي رافقتني كامل المرحلة  الابتدائية 
كنت دائما أسأل نفس لماذا تهتمي بي بشكل خاص ولماذا عندما تنادي على التلاميذ تتوقف عند   أسمي ثم تنظر في دفتر المناداة. يبدو أنها كانت بعدما تقرأ الاسم و اللقب تتوقف عند خانة وظيفة الأب ما جعلها تتعاطف معي .
 كانت المدرسة على الطريقة الفرنسية شكلا ومتنا بناية المعلمين جزء تكويمي للمدرسة كانت معلمتي من حين إلى آخر تصحبني معها إلى بيتها كانت تعاملني بنفس صرامة وجدية  المدرسة  فقط كانت تمسكني من خدي  عندما اخطي في اللغة الفرنسية. .تعلمت كيف   أغسل يدي قبل الأكل، تعلمت كيف  أجلس وكيف أمسك الشوكة والسكين  وكيف امسك   قطعة الخبر  وكيف أغسل يدي بعد الأكل  كل ذلك كانت تحت   رعايتها" السامية"  
 تلك العناية الخاصة لا أعلم سببها الحقيقي هل يعود ذلك كون معلمتي ليس لها أولاد أم يعود إلى كوني ابن شهيد لأن الكثير من الفرنسيين الذي بقوا في   الجزائر بعد الاستقلال إما كانوا متعاطفين مع الثورة الجزائرية أو مشاركين فيها
كان مسيو بيرو حاد الطبع  طويل القامة  كما كانت لحيته الكثيفة  تخيفنا  لم يكن محبوبا في المدرسة كما كان لا يرتاح إلى وجودي  قي بيته كانت مدام بيرو لا تتعاطى  معه وكأنه غريب  يبدو  أنهما كانا على خلاف. ظلت  مدام بيرو  ترعاني  مثل ولدها تماما ،وظل مسيو  بيرو لا يرتاج إلى وجودي في بيته
مع   مرور الزمن و سنة إلى سنة  كبر الطفل نور الدين  وكبرت عناية مدام بيرو التي ظلت تعاملني  مثل ولدها إلى آخر لقاء بيننا في نهاية المرحلة الابتدائية كما ظل مسيو بيرو  لا يرتاح لوجودي
 في هذه الأثناء دخلني إحساس مزدوج :الأول تجاه مسيو بيرو  الذي كرهته بشكل كبير كما شعرت بقرب كبير تجاه  معلمتي وكأنها منافسة بيني وبينه . بعد نجاحي في امتحان  السنة السادة ابتدائي وانتقالي إلى الثانوية خارج العاصمة انقطعت الصلة بيني وبين معلمتي .
 كانت الحافلة تقطع المسافات وتلتهم الأرض وأنا منكب على الراوية التهم صفحاتها .
كانت مغامرات مصطفى سعيد تشدني وتذكرني بمعلمتي الفرنسية. لا أعلم أوجه الشبه بين مغامرات مصطفى سعيد النسائية ومعلمتي التي كانت تعاملني مثل ولدها، هل كنت أحمل لها حبا دفينا جعلني مصطفى سعيد أبوح به.
لم تهيمن  علي  شخصية أدبية  وتستغرقني مثلما استغرقرتني شخصية مصطفى سعيد . لقد قرأت   الرواية عدة مرات، وأنا تلميذ  في نهاية  المرحلة الثانوية  وأنا طالب في الجامعة
لما وصلتي رسالة وزارة التعليم العالي تخبرني بترشيحي لبعثة دراسية إلى فرنسا، وأنا اقرأ الرسالة تذكرت مصطفى سعيد ،تذكرت انتقام مصطفى سعيد ،تذكرت كيف كان مصطفى سعيد يذل   الاستعمار القديم داخل فراشه .كنت أقول " أنا جاي " يا بنات فرنسا، لكني أنا نورا لدين وليس  مصطفى سعيد، بيتي لن يكون وكرا للأكاذيب التي بناها مصطفى سعيد أكذوبة أكذوبة   لن  أرضي فضلوكم وغروكم وتكبركم، لن  انقل لكم الشرق  إلى الغرب، لن أفرش بيتي مثلما  فرشها مصطفى سعيد ب: الصندل و الند و ريش النعام وتماثيل العاج و الأبنوس و الصور والرسوم لغابات النخيل على شطآن  النيل وقوافل من الجمال تخب السير على كثبان الرمل على حدود اليمن  .
كانت المرة  الأولى في حياتي  تقف في وجهي والدتي الحاجة  خديجة بصرامة وحدة لم أعهدها منها من قبل ولاهي من طبعها عندما رفضت وبشكل حاسم التوجه إلى فرنسا
لما أقلعت بي الطائرة  نحو المشرق العربي وليس الغرب  وأنا شاب في بداية العشرينيات لم تكن الحاجة خديجة تعلم  أنها  عدلت عنوان" موسم الهجرة إلى الشمال" إلى موسم الهجرة إلى الجنوب  وأنقذت وحيدها من أن يتحول إلى مصطفى سعيد آخر    




   



samedi 10 août 2013

انحطاط أخلاقي:مصر ليست "رقاصة" في شارع الهرم




عندما بلعن جنرالا أن الطائرة الحربية الإسرائيلية التي اخترقت الأجواء المصرية وقصفت مواقع مصرية وبدقة، عندما يعلن وبدون أدنى حياء ولا تأنيب ضمير أن تلك الطائرة من تدبير الإخوان المسلمين ثم يرسم سيناريو مضحكا لتدبير الأخوان وهو يعلم أنه يكذب فهذا يكشف عن انحطاط أخلاقي كبيرا .
القاصي و الداني وحتى السياسي الحمار يعرف أن تلك الطائرة الإسرائيلية دخلت الأجواء المصرية بعد موافقة، لا أقول الجيش المصري الذي صنع معجزة العبور وكان مفخرة لكل العرب، إنما بعد موافقة من القيادات الانقلابية التي هي حاليا محشورة في زاوية ضيقة بعد تصرفهم الأحمق و غير المدروس وبعدما اكتشفوا أن الأمريكيين "مسحوا فيهم الموس" ؟
القاصي و الداني يعلم أن الانقلاب العسكري في الشقيقة مصر ما كان يحدث ولا يجرؤ أحد من العسكر ، ليس القيام به بل حتى التفكير فيه لولا الموافقة الأمريكية لأسباب تخص أمن إسرائيل بالدرجة الأخيرة ، بخاصة بعدما طمأنهم العسكر أن المسألة سهلة وبسيطة ويمكن انجازها في وقت وجيز. كما أن الأمريكيين كانوا على أتم الاستعداد أن يغضوا الطرف عن بعض المجازر إذا تمت المهمة بنجاح
لكن وقع ما لم يكن في الحسبان ولا خطر على بال عندما استفاد أخوان مصر من التجربة الجزائرية ولم يلجئوا إلى العمل المسلح .
لقد شاهدنا مرشد الإخوان بعد الانقلاب مباشرة في ساحة رابعة العدوية يؤكد على السلمية وقال تلك العبارة القوية " سلميتنا أقوى من سلاحهم "

قبل أن استرسل في الحديث وجب التنويه بخاصة لأصحاب الجمل الجاهزة أن كلامي خارج ولا صلة له بأي موقع دني، إنما دائما أسعى جاهدا أن أتحرر من الأوهام و الخيالات وارتبط أكثر بالوقع حتى إذا كان هذا الواقع ضد قناعاتي .
إن صمود الإخوان أكد حقيقة كبرى كنت قد أشرت إليها بعد عودتي من مصر في شهر مارس حيث قلت أن المعركة في مصر التي تبدو في شكلها بين الإخوان و العسكر، بينما في حقيقتها و جوهرها هي معركة بين مصر العميقة من جهة و الدولة العميقة المتحالفة مع أسياد المدن في الجهة المقابلة . من هنا نكتشف مدى إصرار فقراء مصر، فقراء الأرياف والمدن وبخاصة أبنا ء الصعيد وهم سكان مصر الأصليون الذين عاشوا تهميشا تاريخيا منذ حكم سلالة الفراعنة مرورا بحكم سلالات الأجانب المماليك وانتهاء بأسرة الحاكم الألباني محمد علي باشا الذين ورثوا مصر وشعب مصر وهو ما تشرحه تلك العبارة المدوية التي أطلقها ابن الصعيد الجنرال أحمد عرابي في وجه الخديوي توفيق الذي خاطبه قائلا " لقد ورثت هذه البلاد عن آبائي وأجدادي وما انتم إلا عبيد إحساناتنا " فصرخ في وجهه الجنرال الثائر بعبارته المشهورة " لقد خلقنا الله أحرار ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذي لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم
المعركة اليوم في مصر بين من يرى في مصر إرث ورثه عن إبائه وأجداده وبين من لا يريد أن يظل متاعا وعقارا وتظل مصر "رقاصة "في شارع الهرم
Haut du formulaire
· 

samedi 6 juillet 2013

عندما يصبح تاجر الفياغرا شخصية وطنية





عندما يصبح تاجر الفياغرا  شخصية وطنية

قبل سنة تقريبا كنت أشاهد لقاء مع شاعر كبير على أحد الفضائيات  التي يملكها  تاجر الفياغرا المعروف جدا في الشقيقة مصر وهو أول من أدخل الفياغرا إلى مصر و الشرق الأوسط وبأسعار مدروسة حتى تصل إلى قطاعات عريضة من جماهير الشعب ولا تكون مقتصرة على الطبقة الوسطى بخاصة المتعلمة التي لها نشاطات واسعة في هذا المجال .
كان الشاعر يتحدث في قضايا ثقافية وكانت منشطة الحصة شابة جميلة جدا لها من السحر ولأنوثة والجاذبية ما يجعلك تهتم بها أكثر من اهتمامك بالشاعر وما يقوله الشاعر.
كانت الشابة تسأل و الشاعر يجيب إلى أن وصلت في أسئلتها عن الهاتف النقال أو الجوال فسألت الشاعر الذي كان يبلغ من العمر ثمانين حولا ،نتمنى له دوام الصحة والعافية وطول العمر، إن كان يستعمل الهاتف الجوال فرد الشاعر قائلا : آه طبعا طبعا استعمل الهاتف الجوال. بعدها سألته سؤالا  لا أعمل  إذا كان على درجة كبيرة من الجرأة أم الوقاحة و  لم بخطر على بالي أن تسأله  ، ليس لأنه لا يناسب سن الشاعر إنما لأنه كان على درجة كبيرة من الابتذال و الإيحاءات الجنسية التي تناسب المراهقين و المراهقات فقالت له" إذن عندك جو " ابتسم الشاعر ولم يرد، بعدها سألته عن رأيه في الهاتف النقال أو الجوال فرد عليها قائلا : القرن العشرين اخترع أهم اختراعين مافيهش زيهم على الإطلاق ، القرن العشرين اخترع الهاتف الجوال واخترع الفياغرا . 
هذه المرة لم استغرب بل ضحكت من أعماقي لجرأة الشاعر وشجاعته التي ليست غريبة عنه  
ولما الشيء بالشيء يذكر،أتابع  هذه الأيام  الحملة التي تقودها  أديبة وكاتبة جزائرية ضد الرجل العربي وضد نزعته الذكورية   وعن أنانيته  المفرطة التي جعلته يخترع لنفسه ،دون سواه" الفياغرا  
 لكي  يطيل عمره الجنسي ويتمتع بالحياة و النساء أكبر مد ممكنة .
 يبدو أن حنق وغضب  الكاتبة و الأديب الجزائرية وصوتها العالي وصل إلى المخابر الغربية لهذا أزف لها بشرى  سمعتها من صديق صيدلي أخبرني أنه تم اختراع فيغارا للنساء
 قد يسأل سائل  أين نحن من العنوان  وما علاقة الفياغرا بالشخصية الوطنية  ؟
في حقيقة الأمر ما ذكرني  بالفياغرا  وتاجر الفياغرا وفضائيات تاجر الفياغرا  ،هذه الحكاية  التي كدت أنساها، ليس بسبب إغلاق عسكر مصر الفضائيات ذات التوجه الإسلامي إنما تذكرنها لما كنت أتابع كلمة رئيس عسكر مصر فشاهدت تاجر الفياغرا من ضمن من سماهم العسكر شخصيات وطنية.
Haut du formulaire
Bas du formulaire

vendredi 5 juillet 2013

الشخصية المصرية من الفهلوة إلى التمرد : أو عندما يخطي عبد الباري عطوان




الحالة المصرية تحتاج إلى أكثر من افتتاحية وأكثر من مقال لأن الشقيقة مصر ليست حالة مصرية فحسب بل حالة عربية  بامتياز.  وهذا ما جعل جريدة" القدس العربي "  تخصص مساحات  للشأن المصري،
 اليوم  افتتاحية للسيد عبد  الباري  عطوان بعنوان "مصر في حاجة إلى مانديلا والإخوان يعيدون حساباتهم "   إضافة إلى مقال  تحليلي  للكاتب صبحي حديدي الذي اختار له عنوانا  ملفتا " العسكر في بر مصر :الجزائر  أم باكستان" 
ليس في نيتي الدخول في سجال لا مع هذا  أو ذاك  لأن مقال السيد صبحي حديدي لم أر فيه إلا تصفيف جمل .جمل وراء جمل ،وجمل تلاحق جملا ،وجمل  تزاحم جملا . ولم اخلص إلى نتيجة ولا رأي واضح.
أما افتتاحية السيد عبد  الباري عطوان فلا جديد فيها فهو يعيد ويشرح نفس ما قاله أمس وقبل أمس .و الشيء الوحيد  الجديد  في الافتتاحية هو  العنوان الملفت  الذي يطالب فيه السيد عبد الباري  ب "مانديلا مصري ".
لا اعلم لماذا العرب  دائما  يلجئون إلى  التقليد و التشبيه  الذي يسقطنا في أحد امرين ، إما المغالطة أو المماثلة  ولا يبتكرون حلولا من الواقع  الملموس الذي تكون له دائما  خصوصية  تختلف عن هذه التجربة أو تلك  .
لتأخذ دعوة  السيد عطوان إلى مانديلا مصري ، وهنا نسأل  أين أوجه الشبه بين الحالة التي كانت  تعيشها دولة جنوب إفريقيا ودولة مصر .جنوب إفريقيا كانت في حالة  استعمارية تحولت إلى "أبارتايد" إلى تميز عنصري " الرجل الأشقر المحتل ضد الرجل  الأسود ابن البلد .بينما مصر تعرف صراعا اجتماعيا بين مكونات المجتمع الواحد
 هذا الصراع إذا  تجاوزنا بعض  التوصيفات التي تلامس العنصرية  التي  أملاها  الشحن الإعلامي الذي جعل احد  جنرالات مصر المتقاعدين يدعى سويلم   يصرح أن 0 3 جوان  هو انتصار الفراعنة على الغزاة
قلت إذا تجاوزنا  هذا الشطط في الكلام الذي يفصح عن ضعف فكري مفجع   وجهل كبير بحقائق التاريخ  وطموحات الجغرافبا ، ما يتطلب  التصدي له بقوة وحزم  وصرامة وبلا  رحمة و لاشفقة  من أن  أجل تصحيح  الأحظاء  وتصويب  الوعي الزائف  الذي اصاب الكثير .
إذا تخطينا كل ذلك الشطط و" الهبل"  فإن مصر على مستوى  التقدم التاريخي هي بصدد  إعادة صياغة تاريخنا الذي استمر على وتيرة واحدة منذ 7 ألاف سنة   وما ترتب عنها من ذهنيات مثل تلك التي وصفها القرآن الكريم " فاستخف قومه  فأطاعوه "
اليوم مصر  ،رغم كل الأخطاء تتمرد  على  7 آلاف سنة من  الخضوع و الخنوع ، كما تتمرد على ستين سنة من استبداد  العسكر وحكم العسكر  كما تتمرد  على  كل من  يحاول الاستخفاف بها وبعقلها وتسعى من خلال ميادينها التحريرية أن تصنع تاريخا جديدا يجعلها  تتحكم في مصيرها  وتحدد أفاق مستقبلها
 وإذا كان بعد هزيمة 67 ظهرت دراسات تحاول  الكشف عن مكنونات الشخصية المصرية  التي قادت إلى الهزيمة  ووجدتها فيما أطلق عليه في دراسات كثيرة  وكتب متنوعة  صدرت في هذا الشأن  تصف الشخصية  المصرية  ب "الفهلوة .
أما اليوم بعد ثورة 25 جانفي وما تلاها ، فإن المطلوب من المفكرين و الباحثين وحتى الإعلاميين تجاوز السطحي و المؤقت و العابر و الغوص في الأعماق و الكشف عن هذا  التحول في الشخصية المصرية من الفهلوة إلى التمرد 


mardi 2 juillet 2013

الانحياز إلى الشعب: إلى جمهورية مصر العربية أم إلى جمهورية القاهرة ؟




مفردة الشعب أكبر مفردة هلامية وميتافيزيقية و تضليلية ،كما أنها  تخفي حقائق أصبحت من مسلمات العلوم الاجتماعية التي  تستعمل مفردة المجتمع وليس الشعب لأن المجتمع يتكون من أفراد  واقعيين  وجماعات ومجموعات وطبقات اجتماعية وشرائح اجتماعية  متنوعة  تكون عادة مختلفة في أهدافها وتطلعاته وثقافتها  وقيمها ومرجعياتها كما تكون متعارضة المصالح الاجتماعية والاقتصادية وقد يصل تناقض المصالح إلى حد التناحر والحرب الأهلية.
التاريخي يعج بالأمثلة التي تكشف أن جميع الثورات تقوم بها وتتصدرها طبقات اجتماعية تسهم فيها شرائح اجتماعية تكون لها مصلحة في ذلك. وأحيانا تكون الثورات نتيجة تحالف طبقات تجمعها مصلحة مشتركة
في الحالة المصرية يجمع كل الباحثين الجادين أن  النواة الصلبة للثورة المصرية وعقلها المدبر تكونت  من الطبقة الوسطى  المدينية و  بخاصة أبناء الطبقة الوسطى الذين ورثوا النضال من  الآباء  فحققوا لهم الحلم الذي  فشلوا في تحقيقه في الستينيات والسبعينيات.
لكن ما يجب التوقف عنده و التشديد عليه و التنويه و الإشارة إليه لكي يتسنى لنا فهم طبيعة الصراع العنيف الدائر في مصر، هو ضروة التوقف عند  خصوصية الطبقة الوسطى المصرية  التي لها علاقة  بتاريخ مصر وتنوعنه الثقافي والحضاري.
من  المعروف أن مصر حكمها الأجانب،قديما حكمها المماليك وحديثا  أسرة محمد علي باشا ذلك الضابط الألباني الذي  قدم  إلى مصر مع الجيش الانكشاري فأصبح حاكما لمصر ثم وورّثها من بعده إلى سلالته وذريته التي استمرت  قرونا تحكم مصر، ولم يتسنى لمصر أن يتولى حكمها  مصري إلا مع جمال عبد الناصر الذي يعد أول مصري يحكم مصر منذ الفراعنة .   
  هذه الوضعية التاريخية جعلت مصر يستوطنها الكثير من الأجانب وسلالات الأجانب مثل الألبان و الأتراك  و الشركس و الأرمن و اليونانيين وغيرهم من  الملل و النحل  الذين استوطنوا المدن  الكبرى  مثل الإسكندرية  التي كانت مدينة متروبولية حتى لا نقول أجنبية . ولازلت أذكر  أول زيارة إلى الإسكندرية وأول مطعم سمك دخلته كانت تديره سيدة طاعنة في السن ظننتها للوهلة الأولى سيدة يونانية لكنني  اكتشفت أنها من أصول تركية  كما أخبرتني.
 هذا فضلا عن الزواج المختلط بين المصريين والأجانب بخاصة أبناء  المدن وإذا أخذنا عيينة من أهل الفن  نجد أن الكثير منهم إما من أصول غير مصرية  مثل حسين  فهمي الذي يعود  إلى  أصول  شركسية  أو نتيجة زواج مختلط  مثل فتى الشاشة رشيد أباضه  مرورا بأنوشكا و ندى باسيوني  والكثير من أهل الفن غيرهم .
هذه الطبقات الاجتماعية ونخبها الفكرية والسياسية  التي تشكل منها أسياد المدن و الأرستقراطية  المصرية التي كانت  " تحتل "  المدن الكبرى، بدون شك بمشاركة بعض البرجوازيات  من السكان  الأصليين،كانت مستقلة في أسلوب حياتها ونمط معيشتها ونظرتها إلى الحياة  عن بقية المجتمع المصري إلى حد  أطلقت على القاهرة  أسم مصر وفي حقيقة الأمر كانت القاهرة هي مصر .
أما السكان الأصليين الذين يدخلون القاهرة و المدن الكبرى ، نسائهم يدخلونها شغالات عند الهوانم  و الرجال "بوابون" أمام العمارات  وحراس على الفيلات  وأسياد الفيلات. ومن يتابع المسلسلات المصرية والسينما يجدها تعكس وتكرس وتؤبد هذه الوضعية الطبقية  التاريخية  التي تجعل من الفلاح الصعيدي  ومن ورائه كل الصعايدة  موضع تندر و سخرية  وتهكم بلغت حد الاحتقار و العنصرية .
هذه "المشهد" الطبقي و العنصري غيرته الثورة فلم يعد ذلك الصعيدي الذي كان موضع تندر وسخرية الذي كان يدخل القاهرة ذليلا بوابا .لقد غيرت الثورة من وضعيته  الاجتماعية  فدخل القاهرة بعد الثورة وزيرا وكيل وزارة  ورئيس مجلس إدارة.
  وهذا هو جوهر وحقيقة الصراع في مصر بين طبقة وسطى جديدة قادمة من مصر العميقة من أنباء  السكان الأصليين الذين عاشوا التهميش  التاريخي  وهم حاليا كلهم عزيمة وإصرار على المشاركة في الحياة السياسية وأن يلعبوا دورا في حياة بلهم  ووطنهم . وفي الجهة الأخرى تقابلهم طبقة وسطى أخرى  تعودت أن  تكون  وحدها في الساحة  ولا تقبل المشاركة السياسية ولما شعرت أن قوى اجتماعية  جديدة  دخلت الحياة  بقوة وأصبحت منافسة لها بدأت  تنحت مفردات ومصطلحات مثل  أخونة الدولة   والمقصود بها  أبناء الشعب المصري والسكان لأصليين
وبشي من المبالغة  أقول أن المعركة الحالية في مصر ، هي  بين جمهورية مصر العربية وبين  جمهورية القاهرة وضواحيها. ولهذا  لا أعلم كيف تترجم المؤسسة العسكرية  كلمة الانحياز إلى الشعب هل تقصد جمهورية  القاهرة  أم جمهورية مصر العربية ؟







mercredi 26 juin 2013

" الدنيا الحلوفة بنت الحلوف" أو قيمنا وقيمهم


 

أمس الاثنين قطعت مسافة ألف (1000)كلم بين الذهاب و الإياب جنوبا نحو مدينة بسكرة. 
كان ذلك من أجل المشاركة في تشيع أحد الأقارب إلى مثواه الأخير.وصلت مدينة بسكرة قبيل العصر لأن أهل مدينة بسكرة يودعون موتاهم بعد صلاة العصر، وهذا يعود إلى طبيعة المنطقة الحارة ،عكس سكان أهل الشمال الذين يدفنون موتاهم عادة بعد صلاة الظهر .
لم أكن الوحيد الذي قطع هذه الرحلة الطويلة، بل عشرات مثلي قطعوها بسياراتهم ومنهم من جاء بوسائط أخرى مثل الحافلة أو سيارة الأجرة . التقى الجميع في بيت الفقيد استعدادا لنقله إلى المقبرة. لقد تصادفت مع البعض من أهل القرية ،لم التق بهم منذ فترة. كان اللقاء صادقا وحميميا وكان الجميع يسأل عن أحوال الجميع بصدق و ود ، هذا يصافح ذاك بحرارة كبيرة وآخر يسأل قريبه عن صحة قريب ثالث ،وآخر يعاتب آخر عن عدم السؤال عنه
لقد كانت لحظات تعبر بصدق عن حرارة التضامن الإنساني، ما جعل المناسبة تتحول إلى فرصة لتجديد وتعزيز صلة الرحم و القرابة و النسب وتسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي بين أهل قريتي.
بعد المشاركة في التشييع،كان ذلك حوالي السادسة مساء ، الجميع عاد من حيث أتى، وأثناء التوديع والافتراق كان الجميع يوصي الجميع تبليغ السلام  إلى بقية الأهل ،بخاصة إلى الأمهات اللائي  تحولن في هذه اللحظات الإنسانية  إلى خالات ،هذا يستحلف ذاك أن يبلغ السلام إلى الحاجة خضرة  وذاك إلى خالته الحاجة  فاطمة ويطلب منها" السماح"لأنه مقصر في زيارتها  وأخر، وهو يبلغ السلام إل خالته عيشة ويعتذر عن عدم زيارتها لها يحمل المسؤولية "الدنيا الحلوفة بنت الحلوف" التي أبعدتنا  عن بعضنا وقطعت صلة الرحم  وهي على وشك أن تحولنا إلى كفار الذين لا يصلون الأرحام .
وأنا أيضا طالبوني أن ابلغ والدتي الحاجة خديجة  السلام الحار  ويتمنون لها طول العمر والصحة و العافية كما كان  الجميع  بخاصة كبار السن  يرددون  نفس العبرات  وكأنها لازمة ، كانوا يطالبوني بالاعتناء بالوالدة لأنها" خسرت  عمرها عليك و رباتك وكبراتك   وقراتك ورجعاتك راجل و وليتك دكتور في الجامعة " .  

تعودنا أن نقول ،قد يسأل سائل، ولا نقول قد تسأل سائلة لأننا أبناء ثقافة ذكورية
أنا اليوم أشذ عن القاعدة وأقول قد تسأل سائلة أين نحن من العنوان ؟ أي قيمنا و قيمهم ؟ 
وأنا جالس في وسط المعزين الذين جاءوا من كل فج عميق وقطعوا مسافات طويلة وبعيدة حبا وطواعية لمشاركة أهل الفقيد حزنهم ومواساتهم في فقيدهم ، وأنا جالس  في وسط هذا المشهد الإنساني النبيل الذي غابت فيه المصالح و الفوارق الاجتماعية و الطبقية ،التفي الجميع على الحب و الوفاء  وصدق المشاعر الإنسانية وأظهر الإنسان أجمل ما فيه ولم بعد هناك فرق بين الطبيب و المهندس والأستاذ الجامعي و الفلاح و الموظف البسيط غابت جميع النعوت و الأوصاف، لم يعد هناك فرق بين "الميلود  "  ذلك الفلاح البسيط  الذي قدم من القرية  وبين ذاك المدير العام  لأكبر مؤسسة مالية على مستوى الجمهورية.
وأنا جالس أتأمل هذا المشهد الإنساني الرائع  الذي شحذه الإسلام ،هذا الدين الرائع  والجميل، بكل المعاني و القيم الإنسانية الذي يقوم على صلة الرحم وتعزيز روح الجماعة .في هذه اللحظة تذكرت      حكاية رواها لي صدق وزميل متخرج من الولايات المتحدة الأمريكية عن أحد أساتذته الذي كان يتهيأ لحضور ندوة فكرية ببريطانيا وفي أخر لحظة وهو على وشك أن يقل الطائرة وصلته برقية تفيد بوفاة أخ له . الأستاذ اتصل بشركة خاصة بدفن الموتى وطلب منها أن تتكفل بأخيه ثم حمل محفظته وحقيبته وتوجه إلى المطار نحو بريطانيا 

vendredi 21 juin 2013

القومية العربية بالعطر الفرنسي




وأنا أتابع لقاء جاك لانغ ، هذا المثقف الفرنسي و الفنان و الوزير عدة مرات على رأس أهم الوزارات، التربية و التعليم ثم الثقافة واستقر أخيرا مديرا لمعهد العالم العربي، وهي الصفة التي قدمته بها قناة الجزيرة في لقاء مع أحمد منصور .
وأنا أتابع اللقاء تذكرت الرسالة التي بعثها الجنرال ديغول إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد هزيمة 67 حيث قلل الجنرال ديغول من هول الهزيمة وخاطب عبد الناصر قائلا: أن العرب خسروا معركة ولم يخسروا الحرب.
وبعدما أشاد الجنرال ،بالعرب وتاريخ العرب وحضارة العرب وأهمية العرب ، اقترح على الرئيس عبد الناصر إقامة حلف عربي أوروبي لمواجهة المد الأمريكي .
الجنرال العجوز وهو يخط الرسالة لم يكن يعلم أن هناك من يحفر قبره في السر ولم تمض إلا أشهر معدودات حتى جاءت أحداث ماي 68 وعصفت بالجنرال و بالديغولية التي كانت تحلم
بتقويض الهيمنة الأمريكية على العالم.
فرنسا بتاريخها العريق التي أهدت إلى العالم فكر الأنوار وتوجته بثورة غيرت وجه التاريخ العالمي، لا تزال تحلم بدور تاريخي بحجم ما قدمته إلى البشرية . لكنها في كل مرة تصطدم بعجرفة وخشونة " الكوباي " الأمريكي الذي يحول حلمها في كل مرة إلى كوابيس .
لكن الأمم الكبيرة و العظيمة والتاريخية لا تتسرب إلى قاموسها مفردات اليأس والاستسلام الخضوع و الخنوع والانبطاح،إنما في كل كبوة تعيد صياغة وعيها على أسس جديدة وإستراتيجية جديدة .
من يتابع السجالات في أوساط النخب الفرنسية في السنوات الأخيرة لا شك أنه لاحظ بداية تبلور خطاب يتجاوز الأطر الأيديولوجية الضيقة نحو تصور جديد حول الأمة الفرنسية ودورها التاريخي .
وهذا التوجه الفكري الفرنسي الجديد ليس مطلبا داخليا صرفا لقد أملته التحولات البنيوية العالمية
لكن وفي غفلة باغتها "الكوباي" الأمريكي باختراع جديد سماه"الربيع العربي " الذي هو صناعة أمريكية خالصة وبامتياز .
لكن فرنسا لم تندب حضها وتلطم خدودها مثل المرأة العربية التي "تزوج عليها راجلها " إنما هي الآن بصدد التخطيط من أجل ربط صلات جديدة مع قوى أخرى داخل العالم العربي بعدما تكشّف لها أن الإسلام السياسي أصبح من نصيب أمريكيا ولا أحد يجرؤ على منافستها في
ذلك .
في هذا السياق جاء تعين جاك لانغ على رأس معهد العلم العربي وقد كشف في هذا اللقاء عن مشروع متكامل لإعادة بناء معهد العالم العربي بل يطمح إلى تأسيس جامعة تعلم اللغة العربية و الثقافة العربية والحضارة العربية . كما كشف عن الرسائل التي وجهها الرئيس الفرنسي إلى جميع رؤساء وملوك العرب باستقبال مدير معهد العالم العربي. كما تبين أيضا انه سيكون بصحبته أثناء زيارته إلى بعض الدول العربية.
ماذا يعني كل هذا ؟ يعني أن فرنسا لن تترك الساحة العربية للأمريكيين ،كما أنها لن تعتمد على حلفائها التقليدين إنما تسعى إلى كسب أنصار جدد مثل الليبراليين و العلمانيين وبعض الأجنحة اليسارية المعادية للتوجه الجديد المدعوم أمريكيا
وهذا التوجه الفرنسي ليس جديدا لقد بدأته منذ فترة بخاصة في الجزائر لما راهنت على بعض النخب المعرية لكن يبدو أنها أصيبت بخيبة لما اكتشفت أنهم يتصرفون بذهنية "الأنديجان " وليس نخبة
Haut du formulaire